مارس 24, 2020 التقرير الصناعي 0 تعليقات

شباط 2020

شهد شهر شباط مجموعة من الأحداث ذات الأثر على الاقتصاد السوري بشكل عام والصناعة بشكل خاص، في مقدمتها استعادة الجانب الغربي من حلب ، وإعادة فتح طريق حلب حماه وبدء عملية تفقد الصناعيين في هذه المناطق لمنشآتهم في اطار العمل على إعادة تأهيل وتشغيل ما يمكن منها . في ذات الوقت الذي استمرت فيه الاجتماعات والمناقشات  بين الجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية حول تنفيذ المراسيم والقرارات التي صدرت بخصوص التعامل بالقطع الأجنبي وبيع العقارات والسيارات . إلا أن الحدث الأهم كان في الاجراءات التي يتم اتخاذها لمواجهة فيروس كورونا ، الذي وان لم يتم الاعلان عن وجود أية اصابات منه في سورية  حتى الان،  إلا أن آثاره ونتائجه انعكست بشكل واضح على مجمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في سورية بسبب الاجراءات الاحتياطية  المتخذة سواء من الدول المجاورة أو من الجهات السورية المعنية . وعلى الرغم من زيادة الطلب على عدد من الصناعات المحلية الطبية والغذائية نتيجة هذه الاجراءات ،  إلا أن توقف العمل في العديد من المنشآت الصناعية والخدمية وغيرها سيؤدي إلى منعكسات سلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في سورية خاصة اذا ما طال زمن اتباع الاحتياطات الحالية.

الاجراءات الحكومية

أقر مجلس الوزراء جملة من القرارات تشمل الإعفاء من مؤونة الاستيراد وإعفاء المنتجات التصديرية من الرسوم غير الجمركية بنسبة 100 بالمئة وتقديم إعفاءات لاستيراد الأعلاف والعجول بغرض التسمين  وإعفاء المستوردات من الرسوم غير الجمركية البالغة 1 بالمئة لمدة عام وتكليف وزارة المالية إيجاد بدائل لتعويض الجهات العامة عن مخصصاتها من هذه الرسوم. وتم الطلب من وزارتي الداخلية والعدل ومصرف سورية المركزي وضع تعليمات تنفيذية لتطبيق المرسومين التشريعيين 3 و4 لعام 2020 الخاصين بالعقوبات للمتعاملين بغير الليرة السورية وآلية محددة لمتابعة تطبيقها بدقة.

كما أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية قراراً بإعفاء مستوردي المواد الأساسية من مؤونة الاستيراد البالغة 25 بالمئة من قيمة الإجازة، مع الابقاء على المؤونة التي نسبتها 15 بالمئة لحين تنفيذ الإجازة.وتضم المواد الأساسية المعفاة 10 أصناف، تشتمل على السكر والأرز والشاي وحليب الأطفال الرضع والمتة ومعلبات التونة والسردين والزيوت والسمون والأدوية وموادها الأولية.

الصادرات

أعلن مصرف سورية المركزي أنه تم وضع آلية اختيارية بالنسبة لقطع التصدير  تتضمن شراء القطع من المصدرين وفق السعر التفضيلي البالغ حاليا 700 ليرة سورية للدولار الواحد مع زيادة بنسبة 15 بالمئة كحوافز تصديرية مع أفضلية في تمويل المستوردات للمصدرين بالسعر التفضيلي أيضا شريطة تقييم الوثائق المؤيدة للتصدير. كما صرح معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أن عملية التصدير أصبحت معفاة من الإجازة . وأن جميع المواد المنتجة محلياً مسموح تصديرها باستثناء الواردة بالقائمة السلبية للصادرات وتتضمن بشكل خاص الثروات الباطنية والمنتجات الاستراتيجية كالقمح والقطن.

من جانب آخر صرح مدير عام هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات بأن العديد من الشركات السورية  المشاركة في معرض الخليج للأغذية «غلفود» قام بتوقيع عقود تصديرية بقيمة جيدة مبدئياً، وهذا ما سوف ينعكس إيجاباً على زيادة قيم الصادرات السورية لدول الخليج في المستقبل القريب من قطاع الأغذية السورية.  وكان  مدير عام هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات قد صرح  بأن الزيادة في تكلفة التصدير حالياً هي أكثر ما يعيق العملية التصديرية، وخاصة عبر المنافذ الحدودية (نصيب والبوكمال)، منوهاً بأن الشاحنة التي تدخل الأراضي العراقية عبر منفذ البوكمال تكلف بين نقل ورسوم نحو 8.5 آلاف دولار، لذلك تم العمل على تخفيض التكلفة عبر دعم المصدّر.

وحسب مدير جمارك اللاذقية ، فقد بلغت قيمة الصادرات خلال الشهر الأول من هذا العام حوالي 7,2 مليار ليرة, وأن أبرز المواد المصدرة تنوعت بين حجر التلبيس و الكمون   والكزبرة واليانسون وزيت زيتون والجلود والصوف والبسكويت والشوكولا والحمضيات  والتفاح وحبة البركة ومعلبات الكونسروة  والتين والمخللات.  والدول المصدر إليها هي: مصر وروسيا وقطر و أمريكا وتونس واسبانيا و البحرين و كندا . أما فيما يتعلق بصادرات العام الماضي فقد تم تصدير ما قيمته حوالي 25,5 مليار ليرة.

وفي هذا الاطار أكد أمين جمارك معبر البوكمال الحدودي جهوزية العاملين في الأمانة لتسيير وتسهيل شؤون القادمين والمغادرين وتسهيل عبور مختلف أنواع السيارات من الجانبين مشيرا إلى عدم وجود أي معوقات للعمل في الجانب السوري باستثناء ما يتعلق بالحالة الفنية للطريق الممتد من دير الزور وصولا للبوكمال فهو بحاجة إلى تعبيد وقميص اسفلتي جديد وإزالة المطبات عنه. وحول واقع التبادل التجاري عبر المعبر أوضح أنه لم يتم تسجيل حركة استيراد فيما حيث لا تزال الصادرات متواضعة إذ يعبر يومياً من الجانب السوري نحو 20 سيارة شاحنة وسطيا مبيناً أن 80 بالمئة من الصادرات السورية للعراق من الحمضيات والباقي سلع متنوعة من الصناعات الغذائية والمعدنية والبلاستيكية والألبسة والشرقيات.

وكانت لجنة السياسات والبرامج الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء قد درست مجموعة من المقترحات الجديدة لتشجيع التصدير والتوسع بالمنتجات التصديرية بما يحقق نفاذ المنتج السوري خارجيا وفق معايير تنافسية، إضافة الى تقديم دعم للمواد الأولية المستوردة بغرض الإنتاج وأجرت اللجنة مراجعة للرسوم والضرائب غير الجمركية على المواد الاولية اللازمة للإنتاج ودراسة آثارها المالية على الجهات العامة الأخرى.  و ركزت المناقشات على احداث التوازن الفعال بين الدعم المقدم للمنتجات التصديرية من جهة وضمان تدفق مصادر التمويل المناسبة للخزينة العامة والجهات المعنية من جهة أخرى . ولتحقيق هذه الغاية تم تشكيل مجموعتي عمل الأولى مالية والثانية فنية لدراسة الصيغ النهائية المحفزة للتصدير و محفزات دعم المواد الأولية وعرضها على مجلس الوزراء .

من جانب آخر عقد حاكم مصرف سورية المركزي بتاريخ 11/2/2020 اجتماعاً مع الفعاليات الاقتصادية حول تنفيذ المراسيم المتعلقة بالقطع الأجنبي . حيث أشار إلى أن ن جميع القرارات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والمالية والنقدية تؤمن استمرار الحركة التجارية الخارجية بكل مكوناتها بما فيها الاستيراد والتصدير . موضحا أن المرسومين التشريعين 3 و4 موجهان للمتعاملين بغير الليرة بقصد المضاربة.  وتركزت الطروحات حول ضرورة وجود آلية واضحة لتمويل المستوردات والتحويلات المالية وتكثيف حملات مكافحة التهريب واستمرار دعم المنتجات التصديرية وأهمية مشاركة اتحاد غرف التجارة بإعداد القرارات الاقتصادية وإنشاء صندوق لدعم المواد الأولية التي تؤمن حاجة السوق المحلية من المستلزمات الأساسية وتنظيم اقتصاد الظل.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس اتحاد شركات الشحن الدولي  أشار في تصريح صحفي إلى توقف حوالي 520 شركة شحن دولي عن العمل حالياً بشكل شبه كامل بسبب عدم وضوح التعليمات الخاصة بتعامل هذه الشركات بالقطع الأجنبي فيما يتعلق بالشحن الدولي مطالباً بمعاملة  شركات الشحن الدولي  أسوة بمكاتب السياحة التي سُمح لها دفع أجور الطيران بالقطع الأجنبي.

احلال الواردات

ناقش مجلس الوزراء البرنامج التنفيذي لخطة إحلال المنتجات المحلية بدلا من المستوردة والذي يتضمن إنتاج 67 مادة تشكل حوالي 80 بالمئة من قيمة مستوردات القطاع الخاص التي وصلت عام 2018 إلى ما يقارب 5ر2 مليار يورو . ويركز البرنامج على تخفيف الطلب على القطع الأجنبي وتشغيل اليد العاملة المحلية وتصدير المنتجات بعد تأمين متطلبات السوق المحلية. وقرر المجلس وضع وثيقة محفزات واضحة من وزارة الإدارة المحلية للراغبين بالاستثمار ضمن برنامج إحلال المستوردات بالمدن والمناطق الصناعية تتضمن تسليم أرض المشروع بفترة سماح لحين بدء الإنتاج ثم البدء بتسديد ثمنها بأقساط على مدى 20 عاما ومحفزات أخرى ترتبط بالقروض ودعم الفوائد المقدمة لهذه الصناعات من خلال وثيقة مقدمة من وزارتي المالية والاقتصاد ، ومحفزات ترتبط بالبنى التحتية والطاقة الكهربائية من الوزارات المعنية إضافة لما تضمنته من حوافز وحماية للمشاريع. وتم تكليف الوزارات المعنية تقديم دراسة لمشاريع صناعات بدائل المستوردات المتاحة والخيارات الممكنة لاستثمارها بحيث تتضمن هذه الدراسات التكلفة التقديرية للمشروع وحجم الطلب السنوي والمستوردات الفعلية والطاقة الإنتاجية للمشاريع القائمة ومدى توافر المواد الأولية واليد العاملة والبنى التحتية والخدمات اللازمة للمشاريع. كما تم خلال الاجتماع إقرار الخارطة الاستثمارية الأولية للمشاريع الاقتصادية والخدمية والتنموية المقترحة للتعاون مع الدول الصديقة على مستوى الحكومات والقطاع الخاص في تلك الدول. وتم الطلب من هيئة التخطيط والتعاون الدولي تصنيف المشاريع إلى (استراتيجية كبيرة ومتوسطة) ووضع البرنامج التنفيذي لها وفق الأولويات على أن يتم طرحها من خلال وزارة الخارجية والمغتربين واجتماعات اللجان المشتركة والتواصل أيضا مع القطاع الخاص في الدول الصديقة . مع مراعاة المقومات التنموية التي تتمتع بها كل محافظة واحتياجات القطاعات الخدمية والصناعية والزراعية. كما تقرر وضع آلية متابعة فعلية لضمان وضع المشاريع المقترحة موضع التنفيذ بحيث تكون عامل جذب لتنفيذ مشاريع أخرى مع الشركاء الدوليين خلال الفترة القادمة وتطوير اللجان المشتركة مع الدول الصديقة لاستقطاب رجال الأعمال بعد تقديم المحفزات اللازمة للمساهمة في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل واستثمار الموارد والخبرات المحلية بالشكل الأمثل.

وفي تصريح للصحفيين عقب الاجتماع،  أشار وزير الاقتصاد والتجارة إلى ضرورة تعزيز الدعم المقدم للبرنامج التنفيذي الذي ضم مرحلتين الأولى شملت 40 مادة والثانية تم فيها استكمال عدد المواد ليصل إلى 67 مادة تمت دراستها بشكل كامل من حيث مراحل استصدار الموافقات والتراخيص لإقامة المنشآت والحماية اللازمة لها وشكل الدعم المقدم.

كما بيّن رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي أن مصفوفة المشاريع الاستثمارية المطروحة على شركاء التعاون الدولي تتضمن أكثر من 100 مشروع، يوجد منها 40 مشروعاً استراتيجيا جاهزاً للاستثمار، وهذه تتضمن 15 مشروعاً لها الأولوية بالتنفيذ. مشيراً  إلى أن العقبة التي تعترض العديد من المشاريع هي دراسات الجدوى الاقتصادية التي من المفترض أن تكون دراسات لإمكانية التنفيذ  ، وأن هناك مشاريع مقترحة للاستثمار لا ترتقي لأن تكون مشاريع تعاون دولية تطرح على شركاء دوليين، لكونها مشاريع صغيرة غير استراتيجية.  ومن المشاريع التي تم طرحها ووضعها على سكة التنفيذ، ويمكن من خلالها الاستغناء عن الاستيراد وتوفير القطع الأجنبي، مشروع معمل الخميرة الذي يعتبر المعمل الأول من مشاريع إحلال بدائل المستوردات وتبلغ  كلفته التقديرية 30 مليون دولار. إضافة إلى مشروع لإقامة معمل لتصنيع النشاء والقطر الصناعي.